علي أكبر السيفي المازندراني
240
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
وممّا يقرّب هذا المعنى الثاني وإن كان الأوّل أقرب عرفا : أنّ المنهيّ في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب اللّه تعالى عن أهل البيت عليهم السلام ، بل يخطّئونهم به ، ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نصّ الإمام عليه السلام على ظاهر القرآن ، كما أن المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس . ويرشدك إلى هذا : ما تقدّم في ردّ الإمام عليه السلام على أبي حنيفة حيث إنّه يعمل بكتاب اللّه ومن المعلوم أنّه إنّما يعمل بظواهره ، لا أنّه كان يؤوّله بالرأي ؛ إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنة » « 1 » . نقد كلام الشيخ الأعظم وأنت إذا تأمّلت في كلامه تجد ثلاث احتمالات في المراد في التفسير بالرأي . 1 - حمل اللفظ على خلاف ظاهره . 2 - الحمل على أحد المعاني المحتملة ؛ لرجحانه في رأيه ونظره . 3 - حمله على ما يظهر من لفظ الآية في بادئ الرأي حسب المعنى اللغوي والارتكاز العرفي من دون تأمّل في الأدلة والبراهين العقلية ولا فحص عن القرائن النقلية المأثورة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، استغناء عن عترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كما كان دأب مخالفيهم كأبي حنيفة ومن حذا حذوه . ولكن الإنصاف أنّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره ليس من التفسير ، بل من قبيل التأويل ، المقابل للتفسير . معنا آخر للتفسير بالرأي وهاهنا معنا آخر للتفسير بالرأي يمكن استفادته من بعض النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 142 - 143 .